ابن الأثير

334

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقيل : كان سبب عزله عن الكوفة مع قبح سيرته أن عبد اللَّه بن همّام السّلولى قال شعرا ، وكتبه في رقاع ، وألقاها في المسجد الجامع ، وهي . ألا أبلغ معاوية بن صخر * فقد خرب السّواد فلا سوادا أرى العمّال أقساء علينا * بعاجل نفعهم ظلموا العبادا فهل لك أن تدارك ما لدينا * وتدفع عن رعيّتك الفسادا وتعزل تابعا أبدا هواه * يخرّب من بلادته البلادا إذا ما قلت : أقصر عن هواه * تمادى في ضلالته وزادا فبلغ الشعر معاوية ، فعزله . واستعمله معاوية أيضا على الجزيرة ، وغزا الروم سنة ثلاث وخمسين فشتا [ ( 1 ) ] في أرضهم ، وغلب على دمشق لما خرج عنها الضحاك بن قيس إلى مرج راهط ، ودعا إلى البيعة لمروان بن الحكم . وتوفى أيام عبد الملك بن مروان . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم وأبو موسى ، فأما أبو موسى ، فاختصره ، وأما ابن مندة وأبو نعيم فقالا : عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي . وفد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، يعد في الكوفيين ، حديثه عند عبد الرحمن بن علقمة ، ويقال : إنه عبد الرحمن بن أم الحكم بنت أبي سفيان . ورويا بإسنادهما عن عون بن أبي جحيفة ، عن عبد الرحمن بن علقمة الثّقفي ، عن عبد الرحمن ابن أبي عقيل قال : « انطلقت في وفد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأنخنا في الباب ، وما في الأرض أبغض إلينا من رجل نلج عليه - يعنى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم - فما خرجنا حتى ما كان في الناس أحد أحبّ إلينا من رجل دخلنا عليه » . قلت : هذا كلام ابن مندة وأبى نعيم . والصحيح أن عبد الرحمن بن أم الحكم لا صحبة له وهو غير ابن أبي عقيل ، وهو من التابعين . قال محمد بن سعد : هو من الطبقة الأولى من أهل الطائف ، وقال أبو زرعة إنه من التابعين ، ولم يكن كوفيا ، إنما كان أميرا عليها ، ولم تطل أيامه حتى ينسب إليها ، فلعله غيره ، واللَّه أعلم .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « فنشأ » ، ولا يستقيم الكلام عليه . وفي الأصل بتقديم الشين على التاء ، من غير فقط التاء .